المقريزي

94

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وأجلهم كبارا . وقال المسعودي : لما فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر ، وغير ذلك ، كتب إلى حكيم من حكماء العصر : إنا لناس عرب قد فتح اللّه علينا البلاد ، ونريد أن نتبوّأ الأرض ، ونسكن البلاد ، والأمصار . فصف لي المدن وأهويتها ومساكنها وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها . فكتب إليه : وأما أرض مصر ؛ فأرض قوراء غوراء ديار الفراعنة ، ومساكن الجبابرة ذمّها أكثر من مدحها ، هواؤها كدر ، وحرّها زائد ، وشرّها مائد تكدر الألوان والفطن وتركب الإحن وهي معدن الذهب والجوهر ، ومغارس الغلات . غير أنها تسمن الأبدان وتسودّ الإنسان وتنمو فيها الأعمار وفي أهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة . وهي بلدة مكسب ليست بلدة مسكن لترادف فتنها واتصال شرورها . وقال عمر بن شبه : ذكر ابن عبيدة في كتاب أخبار البصرة عن كعب الأحبار : خير نساء على وجه الأرض : نساء أهل البصرة إلا ما ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من نساء قريش ، وشرّ نساء على وجه الأرض : نساء أهل مصر . وقال عبد اللّه بن عمرو : لما أهبط إبليس ، وضع قدمه بالبصرة ، وفرخ بمصر . وقال كعب الأحبار : ومصر أرض نجسة كالمرأة العاذل يطهرها النيل كل عام . وقال معاوية بن أبي سفيان : وجدت أهل مصر ثلاثة أصناف : فثلث ناس ، وثلث يشبه الناس ، وثلث لا ناس . فأما الثلث الذين هم الناس : فالعرب ، والثلث الذين يشبهون الناس : فالموالي ، والثلث الذين لا ناس : المسالمة - يعني القبط - .